كلمة الشريفه بدور عبد الالة في ندوة خطر المخدرات على المجتمعات
أنباء الوطن - كلمة سيادة الشريفه بدور في ندوة خطر المخدرات على المجتمعات
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله على كلّ هذا الخير والأمان والرضى ، الذي ننعم به في أردنّ الرسالة والمسؤولية ، ونبني فوقه بالانجاز والوفاء والاستدامة .
الشكر الجزيل لكل من ساهم بجهد إنعقاد هذا الملتقى الوطني الذي يتصدى لقضية خطر المخدرات ، بإعتبارها قضية مجتمعية وتحدّ أمني وسياسي ، نتشارك جميعا في مسؤولية التصدي لها.
والتقدير العالي لمن شرّفونا بالحضور: العين اللواء الدكتور / عمار القضاة ، والمقدم / نبيل الرواشدة ، والشيخ / طلال الحمصي ، وكافة الضيوف الأفاضل على هذه الندوة التي يتفضل بإدارتها الأديب/ رامي اليوسف.
الحضور الأكارم :
لقد أظهرت لنا سلسلة من الجرائم الطارئة و البشعة الأخيرة، أن المخدرات لم تعد مجرد مخالفات قانونية ، بقدر ما أضحتْ إشارات تنطق بخلل طارئ متزايد ، بات يهدّد بناءنا الاجتماعي والمعيشي.
إن ما بتنا نسمعه يوميا من حيثيات وتفاصيل وأرقام صادمة ، عن حجم مشكلة المخدرات في بيئة الشباب عموما ، والجامعي تحديدا ، وكذلك ما نتابعه من حجم الجهد الذي تبذله قوات الجيش والامن في محاربة التهريب على الحدود واسقاط المسيّرات العابرة، كل ذلك يضع مشكلة المخدرات في الأردن اليوم كواحدة من أكثر التحديات تعقيداً، حيث تجاوزت كونها قضية جنائية لتصبح "أزمة مُركّبة" ذات أبعاد أمنية واجتماعية وسياسية.
أحدث البيانات الرسمية في هذا الخصوص، تشير إلى استمرار الضغط الميداني المكثف، مع تسجيل انخفاض طفيف في عدد القضايا الجنائية ، وذلك بفضل العمليات الاستباقية والتشديد الحدودي.
فقد تعاملت إدارة مكافحة المخدرات مع قرابة 22,000 قضية خلال عام 2025. وهي ارقام انخفضت بنسبة 13% عنها في العام السابق. والفضل في ذلك يعود الى نجاح الاستراتيجية الأمنية الجديدة.
إن ما نشهده على الحدود الشمالية هو بكل المعايير حرب حقيقية تخوضها القوات المسلحة للجيش العربي المصطفوي. فقد أحبطت القوات المسلحة الشهر الماضي وحده 56 محاولة تهريب استخدمت فيها الطائرات المسيرة والبالونات المحملة بالمخدرات والأسلحة. كما نفذت عمليات نوعية لتحييد جماعات التهريب المنظمة التي ترتبط غالباً بميليشيات حدودية مسلحة.
الحضورالأفاضل :
لقد ظل الأردن يُصنّف تاريخياً كممر (ترانزيت) للمخدرات المتجهة إلى دول الجوار، لكن التقارير الحالية تحذر من تحول جزء متزايد من هذه الكميات للاستهلاك المحلي.
وتأتـي مبادرة " جمعية رعاية الأطفال والاسرة الخيرية " اليوم بعقد هذه الندوة ، بموجب رؤية تضع مشكلتنا مع المخدرات ضمن ثلاثة أبعاد متداخلة :
الأول هو البُعد الاجتماعي الذي بتنا نراه يهدد بزيادة الجرائم المرتبطة بالتعاطي (مثل القتل والسرقة) وتفكيك الروابط الأسرية.
والثاني هو البعد الأمني حيث لم يعد المُهرّب "تاجراً" تقليدياً، بل أصبح عنصراً في تنظيمات مسلحة تستخدم المسيرات والقذائف، مما يضع ضغطاً هائلاً على حرس الحدود.
والثالث، بُعدٌ سياسي يرتبط بالاستقرار الإقليمي، حيث تُستخدم المخدرات أحياناً كأداة للضغط السياسي أو لتمويل جهات غير حكومية في مناطق النزاع المجاورة.
ورغم ما في هذا الواقع من مثيرات للقلق المشروع ، الا اننا على ثقة بصواب وجدية الاستراتيجية الوطنية للوقاية من المخدرات التي تبنتها الدولة للاعوام 2024 حتى -2026 -
فقد قرأتْ هذه الاستراتيجية في خطر المخدرات مسؤوليةً جماعية للمواجهة ، تبدأ من تعزيز دور الأسرة والوازع الديني وصولا الى الأنشطة الإيجابية للشباب ، كخط دفاع أول ضد الإدمان.
الحضور الأفاضل:
بقدر ما نُشخّص ازمة المخدرات كتهديد جدّي يستوجب الاستنفار الوطني ، بقدر ما نشعر بالثقة والاطمئنان ونحن نقف خلف نشامى الجيش المصطفوي والأمن الوطني ،وهم يحمون خط المواجهة العريض .
لقد نهضت قواتنا المسلحة والأمنية بهذه المسؤولية الوطنية بإقتدار فذّ على مدى التاريخ الحديث. واليوم نستشعر المزيد من الرضا والاعتزاز ونحن نتبلّغ ونتابع توجيهات سيد البلاد جلالة الملك عبدﷲ الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، بإعداد استراتيجية وخارطة طريق لتحقيق تحول بنيوي في الجيش العربي خلال الثلاث سنوات القادمة.
الحضور الافاضل:
نعم نشعر بالقلق تجاه تفاقم خطر المخدرات على شبابنا وعلى نسيجنا الاجتماعي . ولهذا السبب نلتقي اليوم بوعد المتابعة لهذه القضية .
لكننا في المقابل نستشعر كل الاطمئنان والرضا عن الجهود الوطنية المترادفة في هذا الخصوص ،وهي التي تضمنت الاستراتيجية الوطنية للوقاية من المخدرات ، وتكللت برؤية إعادة هيكلة الجيش العربي باعتبارها ترجمة لمسؤولية نهض بها الهاشميون عبر التاريخ وهم يقودون مسيرة الامة برسالة الخير والاستقرار والفلاح .
حفظ الله سيدنا صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني إبن الحسين ، وولي عهده الأمين ، وأدام علينا في أردن الخير نعمة في الأمن والوفاء والإستقرار .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



